تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩ - نتائج ما مضى من التحقيق
قبل الوجه عباد اللّه الذين استقبلوا اللّه بوجوههم.
فإذا حلّ دار البوار اشتعل فيه النار، و أحاط به سرادقها. لأنّ نار النيران قد خلقها عزّ و جلّ و أسكنها دار البوار. و هي نار اللّه الموقدة التي تطلّع على الأفئدة، و العذاب الأكبر للذي قدم من ذنوبه العذاب الأدنى- فافهم ما تلوناه عليك فإنّه لباب المعرفة.
نتائج ما مضى من التحقيق
و بما حقّ به المقام و فسر به الكلام انفسح احتجاج المجسّمة بهذه الآية على تجسّم الإله- تعالى عن ذلك من أنّ الرجوع إلى غير الجسم محال.
و اضمحلّ أيضا احتجاج التناسخيّة بها من أنّ الرجوع إلى شيء يقتضي السابقة إليه، فدلّ على كون النفوس قديمة في عالم الروحانيّات، إذ قد علمت إنّ هذا الرجوع رجوع معنويّ بعد تطوّر النفس في الأطوار، و طيّ مراتب الأكوان في النشآت الطبيعيّة و الحسيّة و الخياليّة و الوهميّة، و العقليّة. و إنّ هذا الرجوع رجوع غائيّ و حكم السابقيّة فيه على محاذاة حكم اللاحقيّة.
غاية الأمر انّ للنفس نحو [ا] من الحصول سابقا- و لو باعتبار صورتها العقليّة أو العلميّة أو الاسميّة كما عليه العرفاء- و أين هذا من التناسخ، و بينهما من الفرق كما بين الأرض و السماء و الظلمة و الضياء. فظهر فساد قول المجسّمة و التناسخيّة.
و ظهر أيضا ضلال الثنويّة، لما علمت إنّ توجّه الأشياء إلى ما هو الخير الحقيقي. ١٠٧ و قد علمت أيضا فساد رأي القائلين بالبخت و الاتّفاق. و ظهر لك أيضا كذب الطباعيّة و الدهريّة من أوساخ البريّة القائلين بأن ليس لطبائع الأنواع كالأفلاك و العناصر و ما فيهما غاية اخرى يؤدّي إليها.